article n wadi3
كتبهاkarim Bakchich ، في 9 ديسمبر 2008 الساعة: 12:39 م
ثقافة التنمية و تنمية الثقافة في المجتمع الأمازيغي.
بقلم : وديع سكوكو .
” المجتمع جسد و روحه الثقافة “
” إذا كانت ثقافة شعب معين لا تساهم في تنميته فيجب أن تدفن إلى الأبد , إلا إذا كان ذلك الشعب لا يساهم في تنمية ثقافته فيجب أن يدفن هو كذلك إلى الأبد”.
تعد هذه المقولة مفتاحا لموضوعنا هذا , الذي سنتناول فيه مفهومين في غاية من الأهمية , في حياتنا المعاصرة عامة و في مجتمعنا الأمازيغي خاصة . وهما مفهوم الثقافة و التنمية , التي تدخل ضمن خانة إشكاليات المفاهيم أو أزمة المفاهيم في التعريف, لدى المثقفين و المفكرين الذين يتخدون من اللغة العربية وسيلة للتعبير عن أفكارهم , والذين يجدون مشاكل كبيرة على مستوى الترجمة - ترجمة المفهوم و المدارس أو الإتجاهات الفكرية التي تتناوله- , وتعتبرالثقافة و التنمية من بين المفاهيم المستعصية على التعريف , مثلها مثل مفهوم : الفلسفة , العقل , الحقيقة , السوسيولوجيا , الديموقراطية , الحداثة … إلخ, و هي ذات أهمية كبيرة داخل المجتمعات . ونقاشنا لهذا الموضوع سيبنى على مجموعة من النقط التي مفادها : تقديم تعريف للمفهومين , والمساهمة المزدوجة بينهما من خلال ثقافة التنمية و تنمية الثقافة .
تناولنا لهذا الموضوع الذي نحن بصدد لم يأتي من فراغ , و إنما من مجموعة من المعطيات التي يعرفها المجتمع الأمازيغي , في كل بقاع تمازغا و نخص بالذكر المجتمع المغربي , وذلك علة مستويات عدة السياسية منها و الإقتصادية و الإجتماعية و كذا الثقافية …
إذن فكما قلنا سالفا أن مفهوم الثقافة و مفهوم التنمية , يعد من المفاهيم الزئبقية التي لا يمكن الإمساك بها , في تعريف واحد و موحد , لكن مع ذلك سنحاول قدر الإمكان إعطاء تعريف ولو نسبي لهذه المفاهيم .
الثقافة :
لغة : فحسب المصدر اللغوي و المفهوم المتبادر إلى الذهن و المنتشر بين الناس , هي حالة الفرد العلمية الرفيعة المستوى , فإستخدام هذا المصطلح كمقابل لمصطلح كولتوغ في اللغات الأوربية تجعله يقابل حالة إجتماعية شعبية أكثر منها حالة فردية .
إذن فالثقافة أساسا هي الحدق و التمكن , و ثقف الرمح أي قومه و سواه , و يستعار بها للبشر , فيكون الشخص مهذبا و متعلما في العلوم و الفنون و الأدب . فهي كذلك إدراك الفرد و المجتمع للعلوم و المعرفة في شتى مجالات الحياة , فكلما زاد نشاط الفرد و مطالعته و إكتسابه الخبرة و المعرفة في الحياة , زاد معدل الوعي الثقافي لديه , و أصبح عنصرا بناءا في المجتمع .
هذا فيما يخص التعريف اللغوي لمفهوم الثقافة , أما بالنسبة للتعريف الإصطلاحي , فيمكن إعتباره إشكالا كبيرا , ذلك أن هيرسكوفيتس يؤكد على أنه يوجد حوالي 160 تعريف لهذه الكلمة . و هذا راجع إلى الإختلاف الحاصل بين علماء الأنتروبولوجيا و الفلاسفة و مؤرخي الأفكار, حول صياغة تعريف موحد للثقافة . مع ذلك سنقوم بإستصقاء بعض التعاريف لعلنا نستطيع التقرب من الإمساك بهذا المفهوم . فقد صاغ هيرسكوفيتس تعريفه الخاص على النحو التالي : ” الثقافة إنما هي كل ما أضافه الإنسان إلى الطبيعة و أنها كل ما يعارض الخام أي أنها كل ماهو إصطناعي و أنها ليست إلا مجرد إستجابة لما هو بيولوجي “.كما يعرفها فرويد بقوله : ” الثقافة الإنسانية أقصد بها كل ما أمكن لحياة البشرية ان ترتفع عن طريقه فوق الشروط الحيوانية و أن تتتميز به عن البهائم ” , فهي من وجهة نظره (فرويد) ميزة إنسانية تتسم بالشمولية و لا تهتم بجزء واحد في حياة الإنسان , و إنما تغطي كل حاجياته , إنها أداة لتحويل الخام الطبيعي إلى إصطناعي و تحويل الحيوية الفردية إلى كائن إجتماعي . زيادة على ذلك هناك تعريف أخر يقول فيه إدوار تايلور : ” الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة و المعتقدات و الفن و الأخلاق و القانون والعرف , و أي قدرات أو عادات أخرى يكتسبها الإنسان بإعتباره عضوا في المجتمع “. و نفس الشيء ذهب إليه رايب الذي إتفق تمام الإتفاق مع إدوار تايلور, لكنه أضاف إضافة صغيرة و هي : ” ذلك المركب الثقافي الذي ينقل من جيل إلى أخر عن طريق الأسرة ” . كما لا ننسى تعريفا أخر تجدر الإشارة إليه , و هو تعريف كلاس كيز الذي قال عن الثقافة أنها : “هي كل ماهو موجود لدى المجتمع من تراكمات و تغيرات إجتماعية و خبرات و رموز …” , و إعتبر الثقافة نوعان :
- ثقافة مادية : و هي كل ما أنتجه الإنسان , و ما يصنعه في حياته , من اللباس , العمران , أنواع الزنى , التغذية , عن طريق العمل البشري ( أي كل الأشياء الملموسة) .
- ثقافة غير مادية : و هي ذلك الكل الذي يشمل كل مظاهر الحياة و مظاهر السلوك , التي تتمثل في العادات و التقاليد و الأعراف و القيم و الأفكار و المعتقدات .( أي هي كل ما يمثل الحياة الإجتماعية للمجتمع ).
إذن فمن خلال إطلاعنا لهذه التعاريف و الإمعان فيها , يمكننا أن نرجح التعريف الذي ذهب إليه العالم الإنجليزي إدوار تايلور في كتابه الثقافة البدائية الصادر عام 1871,بأنه التعريف الأكثر تكاملا و دقة , و الذي جاء فيه كما سلف الذكر, أن الثقافة : ” هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة و المعتقدات و الفن و الأخلاق و القانون والعرف ,وأي قدرات أوعادات أخرى يكتسبها الإنسان بإعتباره عضوا في المجتمع”, وهي تشمل الأشياء مثل الأدوات والفنون والتي يتوسل بها الإنسان حياته .
إذن هذا فيما يخص مفهوم الثقافة , أما بالنسبة لمفهوم التنمية , فلا يختلف عن غيره من المفاهيم المستعصية على التعريف . لكن سنحاول قدر الإمكان إعطاء تعريف لمفهوم التنمية ولو نسبيا .
التنمية :
يظل هذا المفهوم مرتبط دوما بالخلفية العلمية و الإستراتيجية النظرية , إقتصادية كانت أو سياسية أو إجتماعية أو ثقافية كذلك … وقد ظهر مفهوم التنمية عندما أطلقه رئيس الولايات المتحدة عام 1949م, بهدف إدماج الدول النامية بالاقتصاد العالمي بعد أن نالت استقلالها السياسي. وفي مقدمة الإعلان العالمي عن حق التنمية الذي اُعتمد ونشر في 4 كانون الأول/ 1986م, ظهر تعريف التنمية البشرية على أنها: “عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم، النشطة والحرة والهادفة, في التنمية وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها” , إنها تنطوي في أبلغ صورها على إحداث نوع من التغيير في المجتمع الذي تتوجه إليه , وبالطبع فهذا التغيير من الممكن أن يكون ماديا يسعى إلى الرفع من المستوى الإقتصادي لذات المجتمع , و قد يكون معنويا ويستهدف تغيير إتجاهات الناس وميولهم , فالأمر يتعلق إذن بعمليات هادفة محدودة في الزمان و المكان تراهن على التغيير الإيجابي طبعا.
وبالمختصر فإن مفهوم التنمية يستند إلى الإنسان و المجتمع الذي يتواجد به, وذلك من كل النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية…
- التنمية عند أهل الإقتصاد : هي الزيادة السريعة في مستوى الإنتاج الإقتصادي , عبر الرفع من مؤشرات الناتج الداخلي العام .
- التنمية عند علماء الإجتماع : حيث يرون أنها تغيير إجتماعي يستهدف الممارسات و المواقف بشكل أساسي .
- التنمية عند أهل السياسة : ويصفونها أنها عملية تمدين , تتضمن إقامة المؤسسات الإجتماعية و السياسة… إلخ.
رغم كل هذه المعطيات فإنه لا يوجد تعريف موحد لمفهوم التنمية , وإنما الإختلاف هو السائد ,الذي سيدفع عنذئذ التنمية إلى إستدماج مفاهمي , تلح على أن التنمية هي كل متداخل ومنسجم , و هي تكون ناجعة و فعالة عندما تتوجه في تعاطيها مع الأسئلة المجتمعية إلى الفعاليات المعبرة عن الإنسان والمجتمع, عبر مختلف النواحي الإقتصادية و الإجتماعية والسياسة و الثقافية … ذلك أن الإقتصار على البعد الإقتصادي في تعريف التنمية يظل قاصرا عن تقديم المحتمل للتنمية .
و بالتالي فالتنمية لن تكون سوى تحسين شروط الحياة بتغيرها في الإتجاه الذي يكرس الرفاه المجتمعي .
إذن فبعد الإطلالة التي ألقيناها على هذه المفاهيم, سنحاول التطرق أو توضيح العلاقة القائمة بينها من خلال ثنائية : ثقافة التنمية و تنمية الثقافة في مجتمعنا الأمازيغي ؟ .
ثقافة التنمية :
إن حديثنا عن ثقافة التنمية نقصد به مفهوم التنمية فيمعناه الشامل, و ذلك في كل المجالات المختلفة , فإنطلاق من التعريف الذي أوردناه أعلاه لفهوم التنمية نلخصه في إنتقال المجتمع من حالة أو وضعية معينة إلى أخرى أفضل , تشمل ماهو إقتصادي و سياسي و إجتماعي و ثقافي … حيث تمارس هذه المجالات نوعا من السلطة على المفهوم من أجل الإنخراط فيه إنطلاقا من ثقافة معينة .
إذن فثقافة التنمية الإقتصادية تلح علينا الإلمام بها من أجل الزيادة السريعة في مستوى الإنتاج الإقتصادي عبر الرفع من مؤشرات الناتج الداخلي العام , في مختلف المهن الإقتصادية المتوفرة في مجتمعنا , لكن لسوء الحظ نلمس الإهتمام ببعض المهن على حساب مهن أخرى محلية تقابل بالإهمال والإقصاء, وهي مهن تقليدية تحمل بداخلها بعدا ثقافيا للمجتمع الأمازيغي . ونفس الشيء بالنسبة لثقافة التنمية السياسية من خلال وعينا بضرورة تنمية ممارساتنا ومواقفنا و أفكارنا السياسية , التي نستطيع من أن نقرر أو نساهم في صناعة القرار نحن كما السياسيين , مهما كانت الأهمية في شتى المؤسسات الإجتماعية و الإقتصادية … إضافة إلى ذلك هناك نقطة مهمة جدا, وهي النقطة التي تتعلق بثقافة التنمية الإجتماعية التي تعتبر شيء أساسي في حياتنا المعاصرة ,و بها يمكن أن نتحدث عن وعي إجتماعي يصبوا إلى إحداث تغيرات على مستوى الممارسات و المواقف و القيم و الأفكار… داخل المجتمع و بشكل أساسي .
وهنا لا يمكن أن ننفي دور المجتمع المدني داخل كل مجتمع , الذي يحاول أن يؤطر هذه الثقافات التنموية , لكن ما نأسف له هو أن هذا التأطير يقتصر فقط على البعد الإقتصادي في غالب الأحيان, ويلغي باقي المجالات … بهذا نجد عدم التوازن داخل المجتمع فيما هو إجتماعي و إقتصادي و ثقافي و سياسي …
تنمية الثقافة :
وفي مقابل ثقافة التنمية هناك ما يسمى بتنمية الثقافة , وهي لا تقل أهمية عن سابقتها ( التنمية ) داخل المجتمع ,فتعريفنا لمفهوم الثقافة والتنمية قد وضعنا في سياق أوضح و أشمل لما ناقشناه و نريد أن نناقشه الأن, وهو ما يتعلق بثقافة التنمية. وفي هذه النقطة سنأخد التعريف الذي أعطاه إدوار تايلور لمفهوم الثقافة , لنبني عليه نقاشنا فيما يتعلق بتنمية الثقافة في المجتمع الأمازيغي :”ذلك المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات و الفن والقانون والعرف, وأي قدرات أو عادات أخرى يكتسبها الإنسان بإعتباره عضوا في المجتمع “.
“المجتمع جسد و روحه الثقافة” , من هذه المقولة إقترحنا أن نقارن بين مجتمعنا الأمازيغي و مفهوم الثقافة , هل هناك علاقة بينهما ؟
إن الثقافة هي ظل المجتمع ,حيث لا يمكننا أن ندرس أي مجتمع بدون دراسة ثقافته , ومجتمعنا الأمازيغي يحتم علينا دراسة ثقافته لنصل إلى المبتغى, فبعد مجموعة من القراءات المتواضعة التي قمنا بها للتاريخ الأمازيغي عبر الزمن , إتضحت لنا العديد من المغالطات من خلال السياسة القائمة على أرض تمازغا… لكن سنركز أكثر على ماهو ثقافي بالدرجة الأولى ,والتي من صلبها سنعمل على تصحيح بعض من هذه المغالطات .
ونعتمد هنا على التقسيم الذي أعطاه كلاس كيز للثقافة : ثقافة مادية و ثقافة غير مادية .
الثقافة المادية كما سلف ذكرها هي كل الأشياء الملموسة ,وبالتالي إذا أردنا تنمية ثقافتنا المادية, فعلينا أن نولي إهتماما كبيرا لكل ما يميز مجتمعنا من الجانب المادي, من قبيل اللباس , فكما نعلم أن اللباس الأصلي المحلي في مجتمعنا , يحمل طابعا ثقافيا يميز المجتمع الأمازيغي عن باقي المجتمعات ,وهذا اللباس يرجع إلى عهود و قرون ضاربة في الزمن, لكن تنوع الثقافات التي مرت من شمال إفريقيا أثر في الثقافة الأمازيغية على مستوى اللباس,ومع ذلك يبقى الزي الرجالي و النسائي خير دليل على هوية شعب شمال إفريقيا ,وتنميتنا للباس المحلي تأتي من خلال وعينا بأهميته في الحياة المعاصرة ,ليتحول من التقليدي إلى العصري أو الحداثي , و ذلك من خلال إضفاء بعض اللمسات الجديدة ,حتى يستطيع مواكبة العصر( الجلباب,القفطان ,تكشيطة,الأحدية … ). أما فيما يخص العمران فقد لمسنا بعض التحسن , رغم أنه مازال ضعيفا يقتصر على الأماكن السياحية , لكن ما نطمح إليه هو أن يشمل باقي الأبنية , من منازل شخصية , مؤسسات إدارية ,وهذا لا يعني أن تبنى ضرورة بالطين, وإنما قد تبنى بالإسمنت لكن بهندسة معمارية محلية, حتى نستطيع أن نخرج عمراننا الأمازيغي من التقليدي إلى العصري أو الحداثي.و بذلك نكون قد إحتفضنا بعمراننا و هندسته المتميزة, إضافة إلى ذلك هناك ما يتعلق بالتغذية ( الطاجين , الكسكس , الحلويات المتنوعة ,المشروبات … ذي الطابع المحلي )…إلخ.
إذن هذا كل ما يتعلق بالثقافة المادية التي أشار إليها كلاس كيز , أما بالنسبة لتنمية الثقافة الغير المادية, التي مفادها ذلك الكل الذي يمثل الحياة الإجتماعية للمجتمع ,و يمكننا أن نسميها بالثقافة الفكرية , على اعتبار وجود جدلية ما الأسبق الفكر أم المادة ؟,وبإختصار نقول أن الفكر هو المحرك الأساسي للمادة , إذن فقد أشار كلاس كيز إلى مجموعة من النقط أو المكونات الهامة في هذه الثقافة , وهي كالتالي :العادات ,التقاليد ,الأعراف, القيم والأفكار,و المعتقدات … في المجتمع الامازيغي, بمعنى إذا أردنا تنمية هذه المكونات, فلا بد أن نكون واعين بأهميتها داخل مجتمعنا ,حيث أن العادات و التقاليد هي تلك المناسبات المحلية و الهوياتية أو الدينية , التي يحتفل بها الشعب الأمازيغي كل حسب خصوصيات منطقته … بأخد على سبيل المثال :الأعراس التي تختلف من ثقافة صغرى إلى ثقافات أخرى مثلها داخل نفس المجتمع ,رغم أنها تجمع في ثقافة كبرى.لكن ما يثير إنتباهنا في هذه الأعراس في السنوات الاخيرة ,أنها تعرضت لما يمكن أن نسميه بالغزو, وربما قد يكون غيرذلك , من قبيل: الخطوبة,مراسيم الزواج, العمارية , طريقة اللباس , الموسيقى … التي نلمس أنها ذات طابع أجنبي دخيل على ثقافتنا الأمازيغية , علما أنه يمكننا تعويض ماهو دخيل بما هو محلي أصيل ومتميز ,نضفي عليه لمسة حداثية قصد مواكبة تطور العصر, وبه نتمنى ألا نتهم بكوننا أصوليين أو رجعيين نرفض التحديث.
ثم هناك الأعراف و القيم و الأفكار و المعتقدات, التي نعلم أن أي مجتمع ينظم نفسه وفق هذه العناصر ,المنبثقة من رحم مجتمعه التي يلزم بإحترامها , مثله مثل باقي أفراد المجتمع, وهنا سنكون أمام ماهو سياسي بالدرجة الاولى ,لقد كان المجتمع الأمازيغي في عهود ماضية ,تنظمه مجموعة من الأعراف و القيم التي تحل مشاكله إجتماعية كانت أو سياسية أو غيرها …وهذه الأعراف و القيم تحضى بإحترام تام من كل أفراد المجتمع, لكن منذ سنوات ليست بالقليلة نرى أن قانونا داخلا على مجتمعنا أصبح يسيرنا في حياتنا الإجتماعية و السياسية و الثقافية و الإقتصادية ,دون مراعاة بعض الخصوصيات التي تطبع هذا المجتمع ,وللأسف أن هذا القانون لم يستطع تنظيم هذه الحياة , بل قام بتشتيتا و تأزمها .لهذا ذهبنا إلى أهمية إعادة الإعتبار لأعرافنا و قيمنا المجتمعية , و كما سلف ذكرنا فيجب تنميتها برؤية عصرية حداثية .
زيادة على ذلك هناك الجانب اللغوي, الذي يحتاج بدوره للتنمية أكثر من أي وقت مضى :
قال الزعيم غاندي:“حياة كل شعب تكمن في لغته الأصلية “ , كما قال الصافي مومن علي :” الشعب يرفع اللغة بعدها اللغة ترفع الشعب” .
من خلال هذه المقولتين تتضح لنا أهمية اللغة في تقدم الشعوب,فالشعب الأمازيغي يعد من بين أقدم الشعوب على الأرض, وبذلك تكون لغته الأمازيغية هي الأخرى من بين أقدم اللغات على وجه الأرض,وهذا ما أكده التاريخ , علم الأنتربولوجيا, اللسانيات, علم الإجتماع … وإطلاعنا المتواضع على بعض من هذه العلوم,يحيلنا إلى ذكر وضعية اللغة الأمازيغية عبر التاريخ, فمذن قرون بعيدة جدا , شهدت شمال إفريقيا غزوات من طرف بعض الشعوب ,وسياستها اللغوية اتجاه الشعب الأمازيغي , ففي زمن الفنيقيين مورست عليه سياسة طمس اللغة , حيث تم إيهام الشعب الأمازيغي بأن اللغة التي يتحدث بها ,ليست لغة وإنما هي لهجة متفرعة من لغة الشعب الفينيقي ,ثم اللاتينية في زمن الرومان الذين نهجوا نفس السياسة ,حيث ذهبوا إلى كون سكان شمال إفريقيا هم من أصل روماني, و اللغة التي يتحذث بها هي فرع من اللغة اللاتينية , نفس الشيء بالنسبة للعرب الذين مارسوا أخطر سياسة للإستلاء على الشعوب , وهي السياسة الذينية حيث دخلوا شمال إفريقيا تحت راية العروبة و الإسلام ,هذا الأخير الذي لقي بترحيب من الأمازيغي على خلاف العروبة التي تم رفضها ,لكونها تريد تهميش و إقصاء اللغة الأصلية لهذا الشعب , مما دفع العرب إلى نسج بعض المغالطات التاريخية , منها أن أصل سكان شمال إفريقيا هو من شبه الجزيرة العربية ,وأن اللغة العربية هي لغة الجنة ,أن الرسول عربي وهومقدس ,إذن بما أنه عربي و مقدس فاللغة العربية هي كذلك مقدسة… أي منطق هذا ؟ .إلى الأن فقد مازالت هذه المغالطات تروج علنا من طرف بعض الإسلامويين ,في وسائل الإعلام , والمؤسسات التعليمية … ,حتى أصبح لدينا معربين متنكرين للغتهم الأم.و تنميتنا للغتنا الأم تأتي من وعينا بأهمية اللغة في تقدم الشعوب , و الدور الذي تلعبه في الحفاظ على ثقافتها الأصلية … إذن فحياتنا تكمن في لغتنا الأمازيغية .
أما فيما يخص المعتقدات , فشمال إفريقيا عرفت العديد من المعتقدات على مرالعصور ,بما فيها الديانات السماوية الثلاث ( اليهودية ,المسيحية و الإسلام) , وهذه المعتقدات كانت تقابل بالإحترام المتبادل بين أفراد المجتمع الأمازيغي ,حيث يركز أفراد المجتمع على العلاقات الأفقية , أما العلاقات العمودية فهي بين الفرد وخالقه .لكن في حياتنا المعاصرة هذه ظهرت لنا العديد من الإطارات الإسلاموية التي تتدعي تبنيها للإسلام الحقيقي (العدل والإحسان , العدالة و التنمية , السلفية الجهادية , البديل الحضاري …), والتي تمتاز بشيء من التعصب للإسلام على حساب المعتقدا الأخرى , وهو ما يتنافى مع قيم الدين الإسلامي ,نفس الشيء تقوم بعض الإطارات التي تتعصب هي الأخرى لمعتقداتها , وهذا التعصب لا يتبناه الدين بنفسه وإما يتبناه الأفراد .ولهذا نقول بتنمية أفكارنا على مستوى العقائد ,حيث يجب إحترام المعتقين لها, و التسامح فيما بينهم من خلال حرية الإعتقاد, لنتفادى بعض الصراعات التي لن تكون في صالح الإنسانية جمعاء.
إضافة إلى ذلك لدينا نقطة مهمة و مهمة جدا تخص التنمية الثقافية,وهي الثقافة الفكرية داخل المجتمع ,إن الفرد عند ولادته تولد معه موهبة بداخله ,والمجتمع الذي يسكنه هو الذي يخول له صقل هذه الموهبة ,أو إقبارها بداخله حتى لا يستفيد منها , وهنا نذكر دور المجتمع المذني في تنمية هذه المواهب وتطويرها ,لتخدم المجتمع في شتى المجالات …
لكن لسوء الحظ أن أغلبية أفراد المجتمع المذني لا تقوم بهذه المهمة , حيث نرى ألامبالات التي يقابل بها أبناء المجتمع ,لى فلتنمية هذه الثقافة علينا أولا أن نكون واعين تمام الوعي بأهميتها , بالظرفية التي نحن فيها و الأهمية التي تعطى للجانب الثقافي في كافة الأقطار.لذلك ندعوا كافة أفراد المجتمع المذني ,إلى إشراك التلاميذ في أنشطة تربوية ثقاقية ( المسرح , الرسم,الشعر,الموسيقى, القصة , الرياضة … ) تتخد من الأمازيغية موضوعا لها , قصد إكتشاف تلك المواهب المبدعة, من أجل تنمية ثقافتنا الأمازيغية ,و التعريف بها على المستويات الدولية.بهذا نكون قد إستطعنا إنقاذ شبابنا من بعض المنزلقات التي قد يسقطون فيها في غياب التأطير, وبها يصبحون عالة على المجتمع .
إذن فمن خلال ما سبق تتضح لنا الأهمية التي تكتسيها كل من الثقافة و التنمية داخل المجتمع , و الدور الذي تلعبه في تقدمه و تطوره في جميع المجالات , وبالوعي بأهميتها يمكن للمجتمع أن يتقدم إلى الأمام ,أو أن يتقدم على الوراء إذا ما جهل هذه الأهمية .وختامنا أو خلاصتنا ستكون بالمقولة التي بدأنا بها و الغنية عن التعبير :
” إذا كانت ثقافة شعب معين لا تساهم في تنميته فيجب أن تدفن إلى الأبد , إلا إذا كان ذلك الشعب لا يساهم في تنمية ثقافته فيجب أن يدفن هو كذلك إلى الأبد”.
Tinghir le : 07/12/2008.
وهذه التنمية يجب أن تكون:
1 ـ تنمية شاملة: بحيث تشمل كل مناحي الحياة في المجتمع سواء السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وتشمل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية الموجودة فيه, وتشمل كذلك جميع سكان هذاالمجنمع مهما إختلف جنسهم أو لونهم أو معتقدهم, وتشمل أيضاً كل فرد بذاته جسديا ونفسياً وروحياً.
2 ـ تنمية متكاملة: تهتم بجميع الأفراد والجماعات والتجمعات والمجالات المختلفة والمؤسسات الحكومية والأهلية من ناحية تفاعلها مع بعضها, بحيث تكون غير متنافرة ولا متناقضة, ولا يمنع نمو أحدها نمو الآخر أو يعرقله.
3 ـ تنمية مستدامة: تسعى دائماً للأفضل, وتكون قابلة للاستمرار من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية وثقافية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 11th, 2008 at 11 ديسمبر 2008 1:58 ص
azul imdukal afad atawd tmazight afla han asnflul ixssa ad ik kuyan g man tighmert kuyan g mag ikat ad trez l3uroba degh uraghd ikmi yakc iwa arass ntini ayouzz ikolo maytaran smi han awal maci am tirra anuru hat azemem n umzroy ufgan amazigh ayga iwa kyan izmem imkidegh isker wadi3 art nsnimir nsuter ad idu sdat ig ixf iwiyad yaden ad urun ula nitni d aydegh nixf yara hat yat tghawssa imlayaghted tla g tmaguit negh tamazight asgmi stawssna negh hat walabda tawssna negh hat una yugzen mzyan ih9at hat adas ibayen mad ira g kol maygan tighawsiwin ntudert na tider g lmroc wala tamzgha kol awa ad izmem kuyan mad yugz iwawal hat ihla ayouz tiklt yaden wadi3 wala karim bakchich na iskern adghar nag nfter ixmem negh d usnflul negh azul d wa youz seg ghur 3ddi uhgihguch n alixandria usa